شرف خان البدليسي

136

شرفنامه

سنة 941 / 1534 - 35 : نهض السلطان سليمان الغازي من استنبول وغادرها متوجها نحو آذربيجان لمعاونة وإمداد جيش الوزير إبراهيم باشا الذي كان يرسل الخبر تلو الخبر إليه بأن الشاه طهماسب عاد من خراسان زاحفا نحو آذربيجان . فبلغ مصف أوجان آذربيجان في التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول من تلك السنة وكان قد مضى ماية وعشرون يوما منذ غادر القسطنطينية ؛ وقد خف لاستقباله الوزير إبراهيم باشا مع كبار القواد والأعيان ولا سيما سلطان مظفر والي گيلان بيه‌پش الذي كان في ذلك الوقت في تبريز ومعه زهاء خمسة آلاف فارس فساروا جميعا رجالة بالموكب السلطاني العثماني . هذا واتخذ الشاه طهماسب كلا من محمد قلي خليفة شاملو الشهير بأدغلان خليفة ، ومنتشا سلطان استاجلو طلائع لجيشه الكبير وأرسلهما إلى آذربيجان ، وجاء هو في عقبهم بعد واحد وعشرين يوما ونزل بكوك كنبدي حيث أقام بها بضعة أيام بقصد إراحة الدواب . ثم أرسل كلا من ألقاس ميرزا ، وبهرام ميرزا ، وحسن خان شاملو ، وغازي خان تكلو ، وأمير سلطان ، وسليمان سلطان روملو وملك بيك الخولي على سبيل الطليعة والمقدمة إلى آذربيجان وأخذ هو يسير في عقبهم نحو الميدان تاركا أثقاله وخزائنه في قزوين ، حتى إذا بلغ منزل قرا آغاج أبهر قزوين واتخذه معسكرا له جاء الخبر من قواد الطليعة أن السلطان الغازي وصل تبريز في عقب وزيره إبراهيم باشا . فبادر الشاه طهماسب حينئذ إلى التوجه نحو سلطانية . ولم يكن وقتئذ معه سوى سبعة آلاف من القزلباش ولم يكن معه من الخيول الصالحة سوى ثلاثة آلاف . ولقد صحت عزيمة السلطان الغازي سليمان أيضا على تعقب الشاه فتوجه من ورائه إلى سلطانية . وفي أثناء الطريق ، وكان الوقت في أوائل تحويل الشمس إلى برج العقرب ، اشتد البرد ونزل ثلج عظيم ، فهلك كثير من الخيول والجمال والخدم والحشم من قلة المؤن وشدة البرد ، وغمرت الطرق في بحار من الوحل والطين . مما حمل العساكر السلطانية المنصورة على التذمر والنفور والقلق فاضطرت إلى تحويل وجهتها إلى بغداد عن طريق درجزين وهمذان . وأمر السلطان الغازي كلا من محمد خان ذو القدر أوغلي والي طارم وخلخال الذي كان حينئذ مع قيا سلطان ذو القدر وحسين سلطان تكلو بن برون سلطان ومعهم ثلاثة آلاف قزلباشي خارجون على الشاه طهماسب ومنضمون إلى البلاط العثماني في حدود سلطانية ، بالانضمام إلى قوات أولمه وميرميران ديار بكر المكلفة بحماية آذربيجان . وتوجه هو بنفسه مع العساكر السلطانية إلى بغداد . فأخلاها واليها محمد خان شرف الدين أوغلي بأمر من الشاه